supervised and unsupervised learning - التعلم الخاضع للإشراف و التعلم غير الخاضع للإشراف

التعلم الخاضع للإشراف و الغير الخاضع للإشراف

السلام عليكم، مقالة اليوم ستكون مختلفة نوعاً ما عن آخر كم مقالة نزلت على الموقع؛ حيث سنتناول مفهوم مهم وأساسي يعرفه أي شخص بدأ في دخول مجال الذكاء الاصطناعي ودراسة machine learning، وهو التعلم الإشرافي وغير الإشرافي (supervised and unsupervised learning). سنحاول في هذه المقالة شرح هذه الجزئية لمن يسمع بها لأول مرة أو لمن يريد أن يفهمها أكثر بطريقة بسيطة بعيدة عن التعقيد إن شاء الله.

supervised and unsupervised learning
supervised and unsupervised learning - التعلم الخاضع للإشراف و التعلم غير الخاضع للإشراف

 سنتناول ما هو التعلم الخاضع للإشراف و التعلم غير الخاضع للإشراف من حيث التعريف، كيفية العمل، وأمثلة على كل منهما. وفي النهاية سنتكلم عن أهمية كلا العلمين ودورهم في مجال الذكاء الاصطناعي؛ سنتحدث عن أهمية التعلم الإشرافي في بناء النماذج القوية، وعن أهمية التعلم غير الإشرافي في استكشاف البيانات وبناء الأنماط. سعدت بوجودكم.

ما هو التعلم الخاضع للإشراف؟

1- تعريف التعلم الخاضع للإشراف (supervised learning)

ببساطة يصديقي، لتوضيح مفهوم التعلم الخاضع للإشراف، فلنفترض أن هناك درس رياضيات معين ولكي تستطيع حل مسائل هذا الدرس في الإمتحان، تأتي إلى الأمثلة المحلولة في الكتاب وتتدرب عليها وتفهمها جيداً، ومن ثم إذا جاء لك سؤال على هذا الدرس (لم تراه من قبل) تستطيع الإجابة عليه بدون مشكلة؛ نظراً لأنك قد تدربت على هذه النوعية من الأسئلة وفهمت كيف تحلها، هذا بالضبط هو التعلم الإشرافي (Supervised Learning).

الآن لنعرفه بشكل أكثر دقة، التعلم الخاضع للإشراف هو نوع من أنواع الـ Machine Learning، يتم تدريب الخوارزمية فيه على Labeled Dataset (يمكننا القول بأنها أمثلة مع إجاباتها الصحيحة)؛ فتتعلم الخوارزمية كيفية ربط البيانات المدخلة (Input Data) بالناتج المطلوب (Output Desired)، فتتمكن من عمل تنبؤ لناتج بيانات جديدة لم تشاهدها من قبل. 

أي أن نماذج التعلم الخاضع للإشراف (Supervised Learning Models) بعد تدريبها على Labeled Dataset أصبح لديها فهم عام لما يجب أن تكون عليه القيم الصحيحة للـ Output؛ فإذا جاء Input مختلف غير ما تدربت عليه إستطاعت التنبؤ بالـ Output الخاص به.

2- كيف يعمل التعلم الخاضع للإشراف؟

كما هو يتضح من خلال التعريف السابق يمكننا إستنباط طريقة عمل التعلم الخاضع للإشراف، ولكن لنضرب مثالاً آخر نوضح عليه العملية كاملة. فرضاً أنك تريد أن تجعل بدلاً من رجل المرور نموذج ذكاء اصطناعي، ما يفعله رجل المرور هو مراقبة الطريق، ومن ثم تحديد المخالفات. ببساطة شديدة سنقوم ببناء نموذج ذكاء اصطناعي يعتمد على التعلم الخاضع للإشراف ليقوم بمهمة المراقبة وتحديد من المخالف (هذه الفكرة تبنى على تقنية الـ Computer Vision يمكنكم البحث عنها)، لنناقش الموضوع بشكل مرتب:

1. رجل المرور يراقب السيارت والموتوسيكلات والأوتوبيسات...إلخ، وهذه هي بالتحديد البيانات التي يجب أن نجمعها في البداية لندرب النموذج عليها؛ إذن الخطوة الأولى: هي جمع صور السيارات والموتوسيكلات.. إلخ، ويجب أن تكون محتوية على حالات المخالفة المختلفة.

2.  الخطوة الثانية: هي تحضير هذه البيانات وتهيئتها؛ لكي تكون مناسبة لتدريب النموذج، وإذا فهمت يصديقي التعريف في الأعلى، فستقول لي لابد أن تكون Labeled Dataset بالضبط يصديقي هو كذلك، سنقوم بتقسيم الصور إلى مجموعات:
  •  مجموعة التدريب: تكون نسبة كبيرة من الصور، وفيها نقوم بتصنيف الحالات المختلفة؛ هذه سيارة..هذا أوتوبيس.. هذه تكون مخالفة.. هذه ليست مخالفة.. وهكذا، وبهذا تكون Labeled (في الغالب هذه البيانات أنت تأخذها Labeled Dataset جاهزة لا تحتاج لفعل ذلك بنفسك).
  •  مجموعة الاختبار: تكون نسبة صغيرة من الصور نختبر بها دقة النموذج، هل سينجح في تحديد الحالة بشكل صحيح أم ماذا.
 3. الخطوة الثالثة: إختيار وتحديد النموذج المناسب لأداء هذه المهمة؛ فمثلاً في هذه الحالة تحتاج أن تختار خوارمية تصنيف مناسبة؛ مثل CNNs.

4. الخطوة الربعة: تدريب النموذج، ستقوم في هذه الخطوة بإدخال مجموعة التدريب إلى الخوارزمية بحيث يتم تعليم النموذج كيفية التمييز بين الصور بحالاتها المختلفة.

5. الخطوة الخامسة: اختبار النموذج، دربت النموذج والحمد لله ستقوم الآن باستخدام مجموعة الاختبار للتحقق من دقة النموذج.

6. الخطو السادسة: تقييم النموذج وتحسينه؛ فإذا كانت دقة النموذج منخفضة، يمكنك مثلاً جمع المزيد من الصور (Labeled) لتحسين تعلم النموذج أو زيادة عدد التكرارات أثناء التدريب.

7. الخطوة السابعة: نشر النموذج، بعد التأكد من النموذج وبأن دقته مرضية، يمكنك استخدامه.

8. الخطوة الثامنة: المراقبة والتحديث، مع مرور الوقت قد تتطور بعض الأمور؛ فيتم دخول صنف جديد من المركبات مثلاً لم يتدرب النموذج عليه، أو يتم تعديل قوانين المرور، ستحتاج أن تعدل على النموذج ليواكب ذلك.


إذا لاحظت يصديقي كلمة "تصنيف" ظهرت بكثرة في هذا المثال؛ فلأن هذا المثال يعبر عن أحد أشهر أنواع التعلم الخاضع للإشراف، وهو التصنيف (Classification). يوجد نوع آخر مشهور ويستخدم أيضاً في حالات مختلفة، وهو الانحدار (Regression أسهل هههه).

!! المثال السابق مجرد مثال للتوضيح، حاولت أن أبسط فيه الأمور قدر الإمكان، وإلا بالتأكيد فهناك تفاصيل كثيرة أثناء العملية لم أذكرها.

3- تطبيقات التعلم الخاضع للإشراف
  • Spam filtering: تحديد الإيميلات الغير مرغوب فيها (spam).
  • Image classification: يعتبر المثال السابق توضيح لهذا التطبيق.
  • Medical diagnosis: يمكن لنموذج ذكاء اصطناعي مبني على خوارزميات التعلم الإشرافي أن يعمل في القطاع الطبي؛ فيتدرب على بيانات تخص مريض معين؛ مثل تاريخه المرضي والأدوية التي أخذها وتحاليل الآشعة..إلخ، ومن ثم تحديد الدواء المناسب له والمتابعة معه.
  • Natural language processing (NLP): معالجة اللغات الطبيعية يدخل فيها التعلم الإشرافي بشكل كبير؛ ويتفرع من الـ NLP نفسه تطبيقات كثير، مثل Machine Translation (مترجم جوجل كمثال) و غيره وغيره.

يوجد تطبيقات أخرى كثيرة غير هذه على نماذج التعلم الخاضع للإشراف، سواء في المصانع أو الشركات أو حتى في أمور الحياة العادية.

ما هو التعلم غير الخاضع للإشراف؟

1- تعريف التعلم غير الخاضع للإشراف (unsupervised learning)

ببساطة يصديقي على نهج التعلم الإشرافي، لتوضيح مفهوم التعلم غير الخاضع للإشراف، تخيل أنك في مكتبة ضخمة ولكن الكتب غير مصنفة. لا تعرف إلى أي فئة ينتمي كل كتاب، ومع ذلك، تحاول ترتيب الكتب بناءً على بعض المعايير التي تراها مثل لون الغلاف، حجم الكتاب، أو حتى نوع الورق. أنت تعتمد فقط على ملاحظاتك دون أن يخبرك أحد بتصنيف هذه الكتب مسبقًا. هذا هو بالضبط ما يفعله التعلم غير الخاضع للإشراف.

لنشرح المفهوم بدقة أكبر، التعلم غير الخاضع للإشراف هو نوع من أنواع الـ Machine Learning الذي يتم فيه تدريب الخوارزمية على Unlabeled Dataset، أي أن البيانات لا تحتوي على أي نتائج أو تصنيفات سابقة. بدلاً من ذلك، تحاول الخوارزمية اكتشاف الأنماط والعلاقات المخفية بين البيانات وتحليلها.

على سبيل المثال، قد تقوم الخوارزمية بتجميع البيانات في مجموعات بناءً على أوجه التشابه أو الإختلاف بينها دون معرفة مسبقة بماهية هذه البيانات أو كيفية تصنيفها.

2- كيف يعمل التعلم غير الخاضع للإشراف؟ 

 لنضرب مثالاً آخر يوضح العملية كاملة (نفس مثال التعلم الإشرافي ولكن لاحظ الفرق). تخيل أننا نريد أيضاً أن نجعل بدلاً من رجل المرور نموذج ذكاء اصطناعي (تعبان معانا هههه)، ولكن بدلاً من إخبار النموذج ما هي المخالفة وما هي المركبات الصحيحة مسبقًا (مثلما يحدث في التعلم الخاضع للإشراف)، سنعتمد على التعلم غير الخاضع للإشراف ليقوم النموذج بتحديد الأنماط والعلاقات بين المركبات تلقائيًا. لنناقش هذا المثال بالتفصيل: 

1. الخطوة الأولى: جمع البيانات، سنبدأ بجمع مجموعة ضخمة من الصور التي تحتوي على مختلف المركبات (سيارات، موتوسيكلات، أوتوبيسات، وغيرها). لكن هذه المرة، لن نقوم بتسمية أو تصنيف هذه الصور مسبقًا. فقط نجمع البيانات كما هي بدون أي تصنيفات أو ملاحظات.

2. الخطوة الثانية: تحضير البيانات، بعد جمع الصور، نحتاج إلى تجهيزها وتهيئتها، لكي تكون مناسبة لتدريب النموذج، لكننا على كل حال لن نقدم أي معلومات عن التصنيفات. النموذج سيعتمد على البيانات الخام ويحللها ليجد الأنماط المشتركة بين الصور، مثل لون المركبات أو حجمها.

3. الخطوة الثالثة: اختيار النموذج، في هذه الخطوة، نختار الخوارزمية المناسبة للتعلم غير الخاضع للإشراف، مثل خوارزمية التجميع (Clustering) والتي تعتبر من أشهر خوارزميات التعلم غير الإشرافي إستخداماً. ستقوم بتحليل الصور ومحاولة تجميع المركبات المتشابهة في مجموعات.

4. الخطوة الرابعة: تحليل البيانات، الآن سيقوم النموذج بتحليل الصور والبحث عن خصائص مشتركة. على سبيل المثال، قد يلاحظ أن بعض الصور تحتوي على مركبات صغيرة الحجم (كالسيارات) وأخرى كبيرة الحجم (كالأوتوبيسات)، فيقوم بتجميع الصور المتشابهة في نفس الفئة.

5. الخطوة الخامسة: تقييم النموذج وتحسينه، بعد أن يجمع النموذج البيانات في مجموعات مختلفة، يمكننا مراجعة النتائج وتحديد ما إذا كانت هذه المجموعات منطقية أم لا. مثلاً، هل قام النموذج بتجميع المركبات ذات الأحجام المتشابهة معًا؟ وهل كانت الأنماط المكتشفة منطقية بالنسبة للهدف الذي نريده؟ إذا كانت النتائج غير مرضية، قد نحتاج إلى تعديل بعض المعايير أو إضافة بيانات إضافية لتحسين دقة النموذج في تحديد الأنماط المختلفة بين المركبات.

6. الخطوة السادسة: نشر النموذج، بعد التأكد من أن النموذج يحدد الأنماط بشكل مرضٍ، يمكننا استخدامه على نطاق واسع لمراقبة المركبات في الوقت الحقيقي.

7. الخطوة السابعة: التحديث والمراقبة، كما هو الحال مع جميع نماذج الذكاء الاصطناعي، قد تحتاج لتحديث النموذج بشكل دوري مع مرور الوقت؛ نظراً للتغيرات المختلفة التي تحدث.


لاحظ يصديقي أن في هذا المثال لم نستخدم تصنيفات مسبقة للمركبات، بل اعتمد النموذج على اكتشاف الأنماط بنفسه. هذه هي القوة الأساسية للتعلم غير الخاضع للإشراف؛ قدرته على استخراج معلومات خفية من البيانات بدون تدخل بشري مباشر في التصنيف. قلنا أن من أشهر أنواع التعلم الغير إشرافي هو التجميع (Clustering) وهو الذي تم تطبيقه في هذا المثال، ويوجد نوع آخر يسمي Association يستخدم في حالات أخرى.


3- تطبيقات التعلم غير الخاضع للإشراف

  • Recommendation Systems: عندما مثلاً تدخل على أمازون تجد الموقع يرشح لك أشياء، لم تأتي من فراغ يصديقي، كل هذه الترشيحات في الغالب من إهتماماتك بالفعل، وكل هذا تم استخدام فيه خوارزميات التعلم غير الخاضع للإشراف.
  • Customer Segmentation: يعتبر مكمل للتطبيق السابق، حيث يستخدم بكثرة في المواقع والمتاجر الإلكترونية مثل أمازون وعلي إكسبرس وغيرهم. تستطيع تقسيم العملاء إلى مجموعات (عن طريق الـ clustering) بناءً على قوتهم الشرائية مثلاً أو من أي البلاد هم، ومن يفهم في التسويق سيعرف أن هذا شئ مهم جداً من أجل نجاح الحملات التسويقية (الإستهداف).
  • Image Analysis: يمكننا هنا تصنيف الصور وتجميعها في مجموعات دون أن نعرف أي تصنيف مسبق لها (أي حينما تكون Labeled Dataset) على عكس عندما نستخدم التعلم الإشرافي لابد ان يكون عندنا بيانات مصنفة مسبقاً حتى يتدرب عليها النموذج.
  • Scientific Discovery: في المجالات العلمية، حينما تكون البيانات المختبرة ضخمة ومعقدة، فحينها نحتاج التعلم غير الإشرافي لاكتشاف الأنماط والعلاقات المخفية.

يوجد أيضاً تطبيقات أخرى كثيرة على التعلم غير الخاضع للإشراف، ولكن يكفي هؤلاء لإيصال الفكرة.


أهمية كل من التعلم الخاضع للإشراف والغير خاضع للإشراف في الذكاء الاصطناعي

من الممكن إعتبار هذا الجزء ملخص سريع للمقال، ببساطة (تكررت معنا كثيراً على مدار المقال أرجو أن يكون بسيط فعلاً هههه) في علم الذكاء الاصطناعي، يعتبر كل من التعلم الخاضع للإشراف والتعلم غير الخاضع للإشراف أساسيين لتحقيق أهداف مختلفة وتحليل البيانات بطرق متنوعة. التعلم الخاضع للإشراف مهم لتطوير نماذج دقيقة وموثوقة من خلال تدريبها على بيانات تحتوي على نموذج إجابة (Labeled Dataset)، مما يسمح بالتنبؤ والتصنيف بدقة في تطبيقات مثل تصنيف الصور وتشخيص الأمراض. من ناحية أخرى، التعلم غير الخاضع للإشراف يلعب دورًا حيويًا في اكتشاف الأنماط والعلاقات المخفية داخل البيانات التي لا تحتوي على أي إجابات مسبقة (Unlabeled Dataset)، مما يسهم في تحليل البيانات الكبيرة والمساعدة في تنظيمها وتقديم رؤى جديدة في التطبيقات مثل تقسيم العملاء بناءً على معايير معينة وكشف الأنماط الشاذة. بدمج كلا النوعين، يمكن تحقيق فهم أعمق للبيانات وتطوير حلول مبتكرة وشاملة في مختلف مجالات الذكاء الاصطناعي.


الخاتمة

إلى هنا يصديقي، أعتقد أنك فهمت بطريقة سهلة وبسيطة، ما هو التعلم الخاضع للإشراف (Supervised Learning)، والتعلم غير الخاضع للإشراف (Unsupervised Learning). أرجو لي ولك التوفيق.

إذا وجدتم الفائدة، تابعوا مقالاتي  وانضموا لقناة التلجرام (نتحدث في مواضيع أخرى في المجال كما سينزل عليها كل جديد في الموقع). لا تترددوا في مشاركة آرائكم أو استفساراتكم حول مقال اليوم في قسم التعليقات أدناه. أقدر تفاعلكم جداً، فآراؤكم تساعدني على تحسين المحتوى وتقديم ما يلبي احتياجاتكم.


كان معكم علي وحيد.

"اللهم إن كان من توفيق فمنك وحدك وإن كان من خطأ أو نسيان فمني ومن الشيطان."


المصادر

2. "Elgouhary AI, "Machine Learning || Supervised Learning
3. "Google Cloud, "Supervised vs. unsupervised learning

Ali Waheed

مرحبًا بكم، انا على وحيد طالب في كلية الذكاء الاصطناعي جامعة المنوفية. أتكلم عن مواضيع في الذكاء الاصطناعي والبرمجة. أشارك معكم تجارب شخصية في المجال، مراجعات كورسات... وإن شاء الله أكثر من ذلك. تشرفت بكم.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال